أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٤
الفصل الخامس في اختلاف العلوم و تماثلها [١]
و كل علمين تعلقا بمعلومين فهما مختلفان. و سواء تماثل [٢] المعلومان كبياضين، أو اختلفا؛ كسواد، و بياض [٢].
و احتج بعض الأصحاب [٣] عليه بأن [٣] العلم بأحد المعلومين، لا يقوم [٤] مقام الآخر، و لا يسدّ مسدّه [٤]؛ و إلا كان العلم بأحد البياضين علما بالآخر، و العلم بالبياض علما بالسّواد؛ و هو محال.
و يلزم عليه البياضان، و السوادان، فإنهما متماثلان. و ما لزم من تماثلهما أن يكون أحدهما هو الآخر، فكذا لا يلزم من تماثل العلمين، أن يكون العلم بأحد المعلومين، هو العلم بالمعلوم الآخر. [٥]
و الأقرب في ذلك أن يقال:
لو لم يختلفا؛ لتماثلا؛ و لو تماثلا؛ لما اجتمعا. إذ المثلان على ما يأتى متضادان.
و لهذا فإنه يمتنع اجتماع بياضين [أو [٦]] سوادين في محل واحد، و كل علمين تعلقا بمعلوم واحد فإن [٧] اتحد المعلوم و وقته و محل العلمين واحد؛ فالعلمان متماثلان [٧]؛ لقيام كل واحد منهما مقام الآخر، فإن كل واحد منهما- و هو علم- يعين ما هو معلوم الآخر.
و أمّا إن اتحد محلّ العلمين و اختلف وقت المعلوم بالعلمين: بأن كان أحد العلمين متعلّقا به في وقت، و الآخر في وقت آخر.
[١]
انظر المحصل للرازى ص ٧١ و المواقف للإيجي ص ١٤٦ و شرح المقاصد للتفتازانى ١/ ١٧٣.
[٢]
فى ب (المعلومين كالبياضين أو اختلفا كالسواد و البياض).
[٣]
فى ب (لذلك فان).
[٤]
فى ب (على الآخر و لا سد مسده).
[٥]
زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي).
[٦]
فى أ (و).
[٧]
فى ب (فهما على رأى الأصحاب متماثلان و سواء اتحد وقت المعلوم أو اختلف، أو اتحد محل
العلمين أو اختلف. و لهم فيما إذا اختلف محل العلمين خلاف. قال شيخنا أبو الحسن الآمدي
و الحق إن اتحد المعلوم و وقته فالعلمان متماثلان).