أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٠
و الحكمان المجتمعان، فأحكام العلوم المجتمعة لا غير. كيف و أنا لا نسلم أنّ كون العالم عالما؛ يزيد على قيام العلم به، حتى يقال بالموجب و الحكم.
و أما الحجة الثانية على الطّرف الأول: فإنما [١] تلزم أن لو امتنع على الصّفة الواحدة أن توجب ما توجبه الصّفات المختلفة، و لا يلزم من امتناع ذلك في بعض الأحكام كالعالميّة، و القادريّة- مع الاختلاف- امتناع ذلك مطلقا، إلا أن يبين الاشتراك في دليل المنع؛ و لا سبيل إليه.
كيف و أنه قد [٢] لا نسلم أن ثمّ موجبا و حكما، على ما تقرر [٣] قبل هذا، فلا يصحّ الاشتراك [٤].
و أما الحجّة الأولى على الطّرف الثانى: ففى غاية الحسن و القوّة؛ لكن لقائل أن يقول: الكلام إنّما هو في جواز تعلق العلم الواحد بمعلومين، و تعلّق العلم بنفسه نسبة و إضافة، بين العلم و نفسه، و ذلك يستدعى التغاير بين العلم و نفسه؛ و هو محال؛ [٥] فلا تعلّق للعلم بنفسه.
و قول القائل: نفسه و ذاته- و إن كان صحيحا-؛ فنسبة في اللفظ دون المعنى [٥].
و أما الحجّة الثانية: فحاصلها أيضا يرجع إلى قياس تمثيلى، من غير دليل عقلى موجب للاشتراك في الحكم؛ فلا يصح [٦].
كيف و لقائل أن يقول في الفرق: إنّ العلم يستدعى وجود المعلوميّة، و العالميّة و لا يستدعى وجود معلومتين/؛ فلا يلزم من امتناع إسناد المعلومية و العالمية إلى علمين؛ امتناع استناد المعلومين إلى علمين. و إن اشترك كل واحد من القائلين في عدم الانفكاك.
و بالجملة: فأقرب هذه المذاهب. إنّما هو مذهب القاضى؛ فعليك بالاجتهاد في تحقيقه.
[١]
فى ب (فإنه).
[٢]
فى ب (قال).
[٣]
فى ب (ما يعرف).
[٤]
فى ب (الاستدلال).
[٥]
فى ب (فلا يتعلق العلم بنفسه و معنى كون الواحد عالما بعلمه لا يزيد على قيام علمه
بنفسه و قوة القائل بنفسه و إن كان ظاهره نسبة الشيء إلى نفسه إلا أنه مجاز لا حقيقة
له).
[٦]
انظر ما يأتى ل ٣٩/ أ.