الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨ - تغسيل الرسول صلّى اللّه عليه و آله
و نقول:
من الواضح أن إبليس لعنه اللّه إنما يريد إلقاء الشبهة في قلوب ضعفاء العقل و الإيمان، و قاصري المعرفة بالدين و أحكامه. فلعلّ الأمور تنتهي إلى الإختلاف بين المسلمين، حتى لو أصر علي «عليه السلام» على تغسيله، حيث سيكون هناك من يتهمه بأن هذا مجرد اجتهاد منه، و لعله قد أخطأ فيه، و لا سيما إذا لم يستطع أولئك الناس أن يفرقوا بين الملك و الشيطان، فيظنون أن الذي كلمهم ملك.
و لكن وصية النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعلي، قد مكنت عليا «عليه السلام» من إزالة الشبهة، و إبعاد وسوسات الشيطان عنهم بأهون سبيل. .
تغسيل الرسول صلّى اللّه عليه و آله:
قال ابن إسحاق: فلما بويع أبو بكر أقبل الناس على جهاز رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يوم الثلاثاء.
و روى ابن سعد عن علي، و أبو داود و مسدد، و أبو نعيم و ابن حبان، و الحاكم و البيهقي، و صححه الذهبي، عن عائشة قالت: لما أرادوا غسل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» اختلفوا فيه، فقالوا: و اللّه ما ندري كيف نصنع، أنجرد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ثيابه كما نجرد موتانا؟ أم نغسله و عليه و ثيابه؟
فلما اختلفوا ألقى اللّه عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا و ذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن غسلوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و عليه ثيابه.