الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - روايتهم لأحداث السقيفة
اللّه حق، فدعى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى الإسلام، فأخذ اللّه بقلوبنا و نواصينا، إلى ما دعانا إليه، فكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاما، و نحن عشيرته، و أقاربه، و ذوو رحمه، فنحن أهل النبوة، و أهل الخلافة، و أوسط الناس أنسابا في العرب، ولدتنا كلها، فليس منا قبيلة إلا لقريش فيها ولادة، و لن تعترف العرب و لا تصلح إلا على رجل من قريش.
هم أصبح الناس وجوها، و أبسطهم لسانا، و أفضلهم قولا، فالناس لقريش تبع، فنحن الأمراء و أنتم الوزراء، و هذا الأمر بيننا و بينكم قسمة إلا بثلمة.
و أنتم يا معشر الأنصار إخواننا في كتاب اللّه، و شركاؤنا في الدين، و أحب الناس إلينا، و أنتم الذين آووا و نصروا، و أنتم أحق الناس بالرضا بقضاء اللّه و التسليم لفضيلة ما أعطى اللّه إخوانكم من المهاجرين، و أحق الناس ألا تحسدوهم على خير آتاهم اللّه إياه.
و أما ما ذكرتم فيكم من خير، فأنتم له أهل، و لن تعرف العرب هذا الأمر، إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا و دارا، و قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم، و أخذ بيدي و بيد أبي عبيدة بن الجراح، و هو جالس بيننا [١].
إلى أن قال:
فقال عمر و أبو عبيدة: ما ينبغي لأحد بعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٣١٢ و ٣١٣. و عن الرياض النضرة ج ١ ص ٢١٣.