الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤ - تجريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للغسل
و قد حضر وقت العمل به، لأن موته «صلى اللّه عليه و آله» سيبقي هذا الحكم مجهولا، و تبقى الشريعة ناقصة، و سوف لا ينزل جبرئيل على أحد بعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و في هذه الصورة يكفي أن يخبرهم علي بما عهد له به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا تبقى حاجة و لا مجال لرأي أبي بكر، أو غيره. .
أما افتراض أن يكون تبليغ هذا الحكم من متكلم مجهول، يسمعون صوته، و لا يرون شخصه، فهو لا يدفع الإشكال، بل هو يؤكده و يقويه، إذ لعل المتكلم المجهول كان شيطانا أيضا. لا سيما مع ما سمعناه آنفا عن إبليس، حيث طلب منهم أن يدفنوا نبيهم من دون غسل أصلا. .
و لو لا أن عليا «عليه السلام» أعلمهم أن هذا صوت إبليس، و أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أوصاه بتغسيله لأطاعوا إبليس فيما دعاهم إليه و لو لزعمهم أنهم حسبوه ملكا! ! . .
و إذا كان جبرئيل قد أمرهم حين غسل النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأن لا يجردوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» من قميصه.
فقد يكون لأجل أن بعض الناس قد حاول الطعن بصحة فعل أمير المؤمنين «عليه السلام» ، فدافع جبرئيل عنه، و صوّب فعله، و قطع الطريق أمام عبث العابثين، و كيد الخائنين.
على أن هذا النوم المفاجئ حتى ما منهم رجل إلا و ذقنه في صدره، و سائر ما ذكرته عائشة، لم يكن أمرا عاديا، بل هو معجزة ظاهرة، و كرامة باهرة، و هي مما تتوفر الدواعي على نقله، فلما ذا لم ينقله لنا أحد من الصحابة سوى عائشة؟ ! ! مع أن المفروض: أن تكون عائشة في معزل عن هذا الأمر،