الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٧ - ١-و وجدك ضالا فهدى
و لسنا بحاجة إلى إعادة التذكير بأنه تعالى قد وجده، و اطلع على حاجاته و على فقره على كونه عائلا، بمجرد حدوثها، و لم يغب عنه ذلك لحظة واحدة.
ثم أفاض تعالى نعمه عليه بمجرد وجدانه كذلك، و من دون أي فصل زماني، أو مهلة، و ذلك من خلال التعبير بالفاء الدالة على التعقيب بلا فصل في قوله: فَأَغْنىٰ ، و لم يأت ب «ثم» الدالة على التعقيب مع المهلة، فلم يقل: «ثم» (أغنى) . .
ثالثا: بالنسبة لقوله تعالى: وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدىٰ.
نقول:
إنه تعالى بمجرد أن خلق نبيه روحا أولا، ثم روحا و جسدا تاليا قد وجده في جميع مراحل وجوده محتاجا إلى أنواع كثيرة من الهدايات، فأفاضها عليه مباشرة، و منذ اللحظة الأولى، و بلا مهلة، كما دل عليه التعبير بالفاء في قوله: فَهَدىٰ حيث لم يقل: «ثم» (هدى) . .
فأعطاه الهداية التكوينية، بمجرد ظهور حاجته إلى هذه الهداية. .
و أعطاه أيضا هداية الفطرة. .
و أعطاه هداية العقل. .
و أعطاه هداية التشريع و الإلهام و الوحي. .
و أعطاه هداية الحكمة. .
و يتجلى أثر هذه الهدايات في موقع الحاجة في نطاق سعيه الدائب، و تطلبه المستمر للوصول إلى مواضع القرب، و الحصول على مواقع الزلفى. .
فاتضح أنه تعالى يجد حاجة نبيه إلى الهداية من دون حاجة إلى الزمان، لأنه لا يمكن أن يغيب عنه تعالى شيء. . ثم هو يفيض الهدايات عليه مباشرة أيضا،