الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٦ - الجزع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
و مطلوبا، لأنه يعطيهم الإنطباع عن قيمة الإنسانية في الإنسان، المتمثلة بما تجلى في يوسف «عليه السلام» من خصال الخير، و حميد الصفات، و فريد المزايا لدى أنبياء اللّه و أصفيائه، و هو يؤكد عظم الخسارة بفقد هذا النوع من الناس.
بالإضافة إلى فوائد أخرى تعود على الجازع نفسه، تكاملا، و ثباتا، و صلابة في الدين، و جهادا و صبرا في سبيل اللّه تعالى، إلى الكثير من الفوائد الأخرى. .
فهذا الجزع المفيد جدا محبوب و مطلوب للّه تعالى، حتى لو أدى إلى العمى، أو الخوف من أن يكون حرضا [١]أو أن يكون من الهالكين. .
و أما الجزع على الناس العاديين الذي لا دافع له إلا شدة التعلق العاطفي، و لا فائدة منه و لا عائدة، فهو مبغوض للّه، و محرم على عباد اللّه تبارك و تعالى. لأنه إنما يعبر عن أنانية طاغية، و حب عارم للدنيا، و تعلق مقيت بها، لأنه إنما يجزع على شيء فقده، و لذة فاتته.
و ربما يبلغ حدّ إظهار الإعتراض على قضاء اللّه تعالى و قدره.
و هذا يفسر لنا الروايات الصحيحة التي أكدت على استحباب الجزع على الإمام الحسين «صلوات اللّه و سلامه عليه» ، و يبين لنا المراد من قول علي «عليه السلام» و هو يرثي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «إن الجزع قبيح إلا عليك الخ. .» .
[١] حرض حرضا من باب تعب: أشرف على الهلاك. راجع مجمع البحرين ج ١ ص ٤٨٩.