الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٢ - كبس الناس في بيوتهم
عبيدة بن الجراح، مع كل واحد منهم عشرة رجال من عشائرهم، شاهرين السيوف، فأخرجوه من منزله، و علا المنبر، و قال قائل منهم:
«و اللّه، لإن عاد منكم أحد فتكلم بمثل الذي تكلم به لنملأن أسيافنا منه. فجلسوا في منازلهم، و لم يتكلم أحد بذلك» [١].
و ذكر الزبير في هذه الرواية: إما أن يكون سهوا من الرواة، بسبب الارتكاز و الربط الذهني بينه و بين طلحة، بحيث إذا ذكر أحدهما سبق الذهن إلى الآخر أيضا. . و إما ذكر عمدا، و يكون قد عاد إلى موالاة القوم بعد أن فرغت يده من علي «عليه السلام» ، و نحن نرجح الاحتمال الأول، لأن الزبير كان في بداية أمره مواليا لعلي «عليه السلام» . . و من البعيد أن ينقلب عليه بهذه السرعة. .
و يشير إلى ذلك: أنه في حديث الشورى التي كونها حينما طعن و أراد تدبير الأمر لعثمان، جعل الزبير أمره إلى علي «عليه السلام» .
و مهما يكن من أمر: فإن هذا الحديث مروي بعدة طرق. . و قد رواه ابن طاووس عن أحمد بن محمد الطبري، المعروف بالخليلي، و عن محمد بن جرير الطبري، صاحب التاريخ، في كتاب مناقب أهل البيت «عليهم السلام» [٢]، و قال: «إعلم أن هذا الحديث روته الشيعة متواترين. . الخ. .» [٣].
[١] الخصال ج ٢ ص ٤٦٥ و راجع البحار ج ٢٨ ص ٢١٣-٢١٩.
[٢] راجع: اليقين ص ١٠٨ و و (ط مؤسسة دار الكتاب-الجزائري) ص ٣٣٥ و البحار ج ٢٨ ص ٢١٤.
[٣] اليقين في إمرة أمير المؤمنين «عليه السلام» ص ١٠٨ و ١١٣ و (ط مؤسسة دار الكتاب-الجزائري) ص ٣٣٥ و راجع البحار ج ٢٨ ص ٢١٤ و ٢١٥.