الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥١ - روايتهم لأحداث السقيفة
قلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار.
قالا: فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين، اقضوا أمركم.
قال: قلت: و اللّه لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل، فقلت: من هذا؟
فقالوا: سعد بن عبادة.
فقلت: ما له؟
فقالوا: وجع. فلما جلسنا تشهّد خطيبهم، فأثنى على اللّه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد. . فنحن الأنصار، و كتيبة الإسلام، و أنتم يا معشر المهاجرين رهط نبينا، و قد دفت إلينا دافة من قومكم.
قال: و إذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، و يغصبونا الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم، و قد زورت في نفسي مقالة قد أعجبتني، أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، و كنت أداري منه بعض الجد، فقال أبو بكر: على رسلك يا عمر، فكرهت أن أعصيه، فتكلم. و كان هو أعلم مني، و أوقر، فو اللّه ما ترك من كلمة أعجبتني كنت زورتها في نفسي إلا قالها في بديهته أو مثلها أو أفضل منها، حتى سكت [١].
إلى أن قال:
فتشهد أبو بكر، و أنصت القوم، ثم قال: بعث اللّه محمدا بالهدى، و دين
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٣١٢. و راجع: شرح نهج للمعتزلي ج ٢ ص ٢٤ و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٣٢٧ و خلاصة عبقات الأنوار ج ٣ ص ٣٠٥ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ١٠٧٣.