الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٥ - ١-و وجدك ضالا فهدى
و أما بالنسبة لإيواء اللّه تعالى لنبيه «صلى اللّه عليه و آله» بمجرد أن وجده يتيما، فإنه تعالى لا يغيب عنه شيء، بل كل شيء حاضر لديه، منذ أن أوجده. فلا فصل بين وجود الشيء، و بين وجدان اللّه تعالى له. .
و بعبارة أخرى: إن التقدم تارة يكون من قبيل تقدم الصباح على المساء، أو تقدم ولادة الوالد على ولادة ولده. .
و تارة يكون من قبيل تقدم حركة اليد على حركة المفتاح حينما يدار في قفل الباب. فإن التفريق و السبق بين الحركتين في هذه الصورة، إنما هو في الذهن. و ليس زمانيا. .
و تقدم وجود الشيء على وجدان اللّه تعالى له من هذا القبيل، فإن اللّه تعالى حين أمات عبد اللّه والد الرسول، قد وجد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يتيما. و لم يغب عنه في أي ظرف أو حال.
فلا يوجد أي فصل زماني بين هذين الأمرين.
فهو على حد قوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنٰاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ أَحْصىٰ لِمٰا لَبِثُوا أَمَداً [١].
و قوله تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّٰى نَعْلَمَ اَلْمُجٰاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ اَلصّٰابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبٰارَكُمْ [٢].
أي ليتجسد ذلك على صفحة الوجود، ليكون وجوده العيني عين وجوده العلمي. . و إن اختلفا من حيث التحليل العقلي، فيما. يرتبط بالإدراك
[١] الآية ١٢ من سورة الكهف.
[٢] الآية ٣١ من سورة محمد.