الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٦ - الإفتئات على أمير المؤمنين عليه السّلام
و لا دفنه، بل رجع أهل السقيفة إلى المسجد، و طرقوا الباب على علي «عليه السلام» ، بعد فراغه من دفن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و كانت زوجته فاطمة الزهراء «عليها السلام» وراء الباب عند القبر، و كأنها تودع أباها بدموعها و بكلماتها الأخيرة، فسألت: من الطارق؟ ! و إذ بهم يقتحمون عليها الباب بعنف، فعصروها بين الباب و الحائط، فصرخت، و أسقطت جنينها. .
فسمع علي «عليه السلام» صوتها، فبادر المهاجمين، فهربوا، و خلوها، و كل ذلك قد جصل في ثوان معدودة. و انصرف علي «عليه السلام» لإسهاف سيدة النساء، و بقي معها إلى الصباح، و هم مكتنفون باب داره، و جاء أبو بكر في الصباح إلى المسجد، و جلس على المنبر، و صار الناس يبايعونه.
و لعل الزبير تسلل في هذه الفترة إلى داخل بيت علي «عليه السلام» . .
و جاء عمر، و خالد، و أسيد بن حضير، و معاذ بن جبل، و ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي، و سلامة بن وقش، و قنفذ، و المغيرة في عصابة آخرين إلى بيت الزهراء و علي «عليهما السلام» . و جاؤوا بالحطب، و أضرموا النار بباب فاطمة «عليه السلام» .
و لعل الزبير خرج إليهم في تلك اللحظة، فأخذوا سيفه فضربوا به الحجر فكسروه. ثم اقتحموا البيت على علي «عليه السلام» ، و حاولت «عليها السلام» أن تدفعهم مرة أخرى، فضربوها، و دخلوا و أخرجوه ملببا، لكي يبايع، فخرجت خلفه، فضربوها أيضا، و أرجعها سلمان إلى البيت بأمر من علي «عليه السلام» . ثم ترك علي «عليه السلام» . . فعاد إلى البيت.