الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٠ - الشيخان إلى السقيفة
سادسا: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد بكى عثمان بن مظعون، و كانت الدموع تسيل على و جنتيه، و له شهيق. و بكى على حمزة، و جعفر، و زينب، و إبراهيم، و رقية و. . و. . فهل يمكن اعتبار أبي بكر أشجع من النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، لأن النبي بكى و شهق على الأحباب و الأصحاب، أما أبو بكر فلم يتأثر، و لم يبك حتى لموت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
الشيخان إلى السقيفة:
و قد ذكر العلامة المظفر «رحمه اللّه» : أنه بعد أن اجتمع الرجلان: أبو بكر و عمر، و انتهت مهزلة إنكار موت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، لم يطل مقامهما «حتى جاء اثنان من الأوس مسرعين إلى دار النبي، و هما: معن بن عدي و عويم بن ساعدة، و كان بينهما و بين سعد الخزرجي المرشح للخلافة موجدة قديمة، فأخذ معن بيد عمر بن الخطاب، و لكن عمر مشغول بأعظم أمر، فلم يشأ أن يصغي إليه، لو لا أن يبدو على معن الإهتمام، إذ يقول له: «لا بد من قيام» ، فأسرّ إليه باجتماع الأنصار ففزع أشد الفزع، و هو الآخر يصنع بأبي بكر ما صنع معن معه، فيسر إلى أبي بكر بالأمر، و هو يفزع أيضا أشد الفزع. فذهبا يتقاودان مسرعين إلى حيث مجتمع الأنصار، و تبعهما أبو عبيدة بن الجراح، فتماشوا إلى الأنصار ثلاثتهم.
أما علي و من في الدار، و في غير الدار من بني هاشم، و باقي المهاجرين و المسلمين، فلم يعلموا بكل الذي حدث، و لا بما عزم عليه أبو بكر و عمر.
ألم تكن هذه الفتنة التي فزع لها أشد أبو بكر و عمر أشد الفزع-على حد تعبيرهم-تعم جميع المسلمين بخيرها و شرها، و أخص ما تخص عليا