الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨ - التناقض في الموقف من الخلافة
و لكن أتباعهما يقولون: إن سبب مشروعية بيعة أبي بكر هو بيعة أهل الحل و العقد له.
و يبقى موضوع النص يراود أحلامهم، فلا يصرفون النظر عنه بسهولة، فيدّعون تارة: أنه «صلى اللّه عليه و آله» نص على أبي بكر، و أنه أشار إليه تارة أخرى، و لو في موضوع صلاة أبي بكر بالناس، إبان مرض رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و قد حاول عمر بن الخطاب التسويق لهذا المنطق، حيث ادّعوا أنه قال: «لقد أقامه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مقامه، و اختاره لدينهم على غيره، و قال: يأبى اللّه و المؤمنون إلا أبا بكر» .
و قد قلنا: إن هذا الكلام غير صحيح، لا في مبناه، و لا في معناه. .
أما عمر بن الخطاب نفسه فقد اعتمد مبدأ الشورى المفروضة بالقوة على بضعة أشخاص اختارهم هو بعناية. و من دون أن يقدم مبررا لاستثناء جميع من عداهم-لقد اختارهم-بعد أن قرر أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يستخلف أحدا. .
و كل هذه التبريرات و الإدعاءات لا يمكن القبول بها، و لا الإعتماد عليها، و قد روي أن عليا «عليه السلام» قال:
فإن كنت بالقربى حججت خصيمهم
فغيرك أولى بالنبي و أقرب
و إن كنت بالشورى ملكت أمورهم
فكيف بهذا و المشيرون غيب [١]
[١] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج ٤ ص ٤٣ و التعجب للكراجكي ص ٥٤ و البحار ج ٢٩ ص ٦٠٩ و ج ٣٤ ص ٤٠٦ و المراجعات للسيد شرف الدين ص ٣٤٠-