الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - شجاعة أبي بكر
على أبي بكر أنه لم يكن مهتما لاستشهاد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يؤيد هذا: ما ورد من أن أبا بكر اعترض على علي «عليه السلام» في ظهور حزنه على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: ما لي أراك متحازما؟ !
فقال له علي «عليه السلام» : إنه قد عناني ما لم يعنك.
فاضطر أبو بكر إلى إنكار ذلك، و التظاهر بالإهتمام و الحزن على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فراجع [١].
و قد يحاول البعض أن يؤيد صحة ذلك أيضا بإهمال أصحاب السقيفة جنازة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و انصرافهم إلى السعي للحصول على الخلافة، و قد دفن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لم يحضروه لانشغالهم بهذا الأمر، ثم إنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء حتى إخبار علي «عليه السلام» ، و بني هاشم بما يفعلونه و يدبرونه. .
شجاعة أبي بكر:
و بذلك كله يعلم عدم صحة ما يدعيه بعضهم، من أن موقف أبي بكر هنا أدل دليل على شجاعته و جرأته، معللا ذلك بقوله: «فإن الشجاعة و الجرأة حدّهما ثبوت القلب عند حلول المصائب، و لا مصيبة أعظم من موت النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فظهرت عنده شجاعته و علمه، و قال الناس: لم يمت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، منهم: عمر، و خرس
[١] راجع: كنز العمال ج ٧ ص ١٥٩ و (ط مؤسسة الرسالة) ج ٧ ص ٢٣٠ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ٣١٢ و حياة الصحابة ج ٢ ص ٨٤.