الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٠ - و اللّه يعصمك من الناس
و اللّه يعصمك من الناس:
زعم بعضهم: أن قوله تعالى: وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ [١]يدل على عدم صحة حديث سم النبي «صلى اللّه عليه و آله» على يد اليهودية. .
و نقول:
هذا الزعم باطل بلا شك، و ذلك لما يلي:
أولا: قد أجيب عن ذلك: بأن حديث السم قد كان في خيبر، و الآية قد نزلت في سورة المائدة بعد ذلك بسنتين، أي في عام تبوك [٢].
ثانيا: إن الآية قد نزلت سنة عشر يوم عرفة، أو بعد ذلك، لكي تمهد لنصب علي «عليه السلام» في حجة الوداع إماما للناس، في يوم الغدير، في الثامن عشر من ذي الحجة، قبل وفاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بحوالي سبعين يوما.
و مفادها التهديد للذين يحاولون منع النبي «صلى اللّه عليه و آله» من تبليغ إمامة علي، و يتصرفون مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» برعونة و جرأة، فخبر اللّه تعالى نبيه «صلى اللّه عليه و آله» بأنهم سوف لا يتمكنون من منع من ذلك بعد الآن. .
و ليس للآية أي ارتباط بمنع الناس من سم رسول اللّه، أو اغتياله، في الظروف العادية الأخرى. .
[١] الآية ٦٧ من سورة المائدة.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٥٥ و راجع ج ١ ص ٤٣٤ و الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض ج ١ ص ٣١٧.