الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦٦ - ٤-أهل الكتاب ليس عندهم علم الكتاب
مقرونة بشهيدية اللّه تعالى يفيد: أن هناك ضمانة حقيقية، و طمأنينة شديدة إلى أمانة الشاهد و صدقه، و أنه لن يكتم الشهادة فضلا عن أنه لن يشهد إلا بالحق و الصدق، لا على سبيل الإعجاز في الإخبار عن الغيب، و لا على سبيل الإعجاز بإجبار ابن سلام على ذلك تكوينا.
بل الأمر يجري وفق السنن، من حيث أنه يستند إلى أن الشاهد هو ذلك الإنسان العالم بمواطن الحق و الباطل، المعصوم عن أن ينقاد لهواه، و عن أن ينساق مع تيار الإنحراف، في أي من الظروف و الأحوال. .
٢-إن الحديث إنما هو مع المشركين و الكفار، و هم كما لا يعترفون برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فإنهم لا يعترفون أيضا باليهود، و إلا لكانوا تابعوهم، و دخلوا معهم في دينهم، فما معنى إلزامهم بشهادة ابن سلام الذي كان يهوديا فأسلم. و هم يخطئونه في ذلك و يضللونه؟ !
و ما معنى أن تقرن شهادة اليهود بشهادة اللّه سبحانه، في مقام التحدي؟ !
٣-إنه بعد أن دخل ابن سلام في الإسلام لم يعد هناك أي فرق بنظر الكفار بينه و بين علي «عليه السلام» ، فهذا خصم لهم مدع عليهم، و ذاك أيضا كذلك بنظرهم. .
٤-إن الآية قد تحدثت عن الشهيد، لا عن الشاهد. . و التعبير الطبيعي عن الذي يؤدي الشهادة في موارد الترافع و الاختلاف هو كلمة «شاهد» ، فيقال فلان شاهد، لا شهيد، التي هي من صيغ المبالغة. .
٥-أضف إلى ما تقدم: أنه لا يقال-في العادة-: فلان شاهد بيني و بينكم، بل يقال فلان شاهد على فلان، أو شاهد على الأمر.