الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦٨ - ٤-أهل الكتاب ليس عندهم علم الكتاب
٦-إن من الواضح: أن الإكتفاء بشهيدية اللّه، و من عنده علم الكتاب ليس معناه أن الذي عنده علم الكتاب سيكون قادرا-بما أوتي من علم- على إلزامهم بالحجة، بعد أن عجز الرسول نفسه «صلى اللّه عليه و آله» عن إلزامهم بها. بل المراد أن ذلك العالم بالكتاب سيكون هو حجة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، عليهم.
٧-ليس في الآية أية إشارة إلى أن المقصود بالكتاب فيها، هو كتاب التوراة أو الإنجيل، فتطبيق الآية عليهما ما هو إلا تخرص، و رجم بالغيب، و من دون مبرر.
بل قد وجدنا في الروايات الواردة عن المعصومين «عليهم السلام» ما يشير إلى أن المراد بالكتاب هو ذلك الكتاب الذي يكون للعالم به القدرة على التأثير في عالم التكوين، و الهيمنة على الموجودات، ففي بعضها ما يدل على أن هذا الكتاب هو نفس الكتاب الذي كان آصف بن برخيا يعلم بعضه، فتمكن به من الإتيان بعرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس: قٰالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتٰابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّٰا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قٰالَ هٰذٰا مِنْ فَضْلِ رَبِّي [١].
و المراد بالكتاب: القرآن. . الذي هو تبيان كل شيء، و قال تعالى: مٰا فَرَّطْنٰا فِي اَلْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ [٢]فمن كان عنده حقيقته، فإنه سيكون متمكنا و مهيمنا على الأشياء بأعظم هيمنة. و يمكّن من ذلك أيضا آصف بن برخيا
[١] الآية ٤٠ من سورة النمل.
[٢] الآية ٣٨ من سورة الأنعام.