الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٨ - حديث أهل البيت عليهم السّلام هو الأصح
فإذا كان «صلى اللّه عليه و آله» قد أوصى عليا «عليه السلام» بأن يتولى ذلك كله، و كان علي «عليه السلام» على علم تام بكل ما هو أفضل، سواء أصرّحت النصوص بأنه «عليه السلام» قد سأل النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن تفاصيل ما سيقوم به، أو أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه بادر إلى بيانها له، أو لم تصرح بشيء من ذلك، فالمتوقع هو أن ينفذ «عليه السلام» وصية رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بكل دقة، و أن يتوخى الأرجح و الأفضل من ذلك كله عند اللّه تبارك و تعالى. .
و من جهة أخرى، فإننا إذا أردنا أن نتحرى الدقة و الصحة في معرفة الحكم الشرعي، و التوجيه الإلهي لما هو أفضل و أمثل، فعلينا أن نتوجه إلى نفس ذلك الذي أوصانا النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأن يتولى ذلك منه، و قد قام بالمهمة على أفضل وجه و اتمه، فنسأله عما فعل، و نأخذ به على أنه هو الراجح و المرضي للّه دون سواه.
و علينا أن نعتبر ما يخالف ما يخبرنا به أنه قد حصل الوهم فيه، أو تعرض للتلاعب و التزوير. .
و قد ذكرنا آنفا: أن عليا و أهل بيته «عليهم السلام» يقولون: إنه «عليه السلام» قد كفنه بثوبين صحاريين، و بردة حبرة يمنية. .
و قد روى أبو داود عن جابر هذا المعنى أيضا [١].
فلا قيمة لكل ما رووه مما يخالف ذلك، و مع ذلك نقول:
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٣٢٦ عن أبي داود بإسناد حسن، و قال في هامشه: أخرجه أبو داود (٣١٥) . و نيل الأوطار ج ٤ ص ٧١ و تحفة الأحوذي ج ٤ ص ٦٥.