الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٧ - الخضر عليه السّلام يعزي برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
ثانيا: قد يشار هنا إلى جواب آخر أيضا، و هو: أن الجزع، و إن كان جائزا عليه «صلى اللّه عليه و آله» و له درجة من الثواب، و لكن التجلد و الصبر هو الأفضل، و الأكثر ثوابا لأن فيه المزيد من المشقة و الجهد، و هو أيضا يوجب ثبات الناس على دينهم، و عدم السقوط أمام التحدي الكبير الذي ينتظرهم، بل قد يتخذ منه بعض المغرضين ذريعة للتخلف عن جيش أسامة، فأصبح بذلك مرجوحا، و ربما يكون محرما، و إن كان لو لا ذلك لكان هو الأفضل و الأرجح.
الخضر عليه السّلام يعزي برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
عن أنس قال: لما قبض النبي «صلى اللّه عليه و آله» أحدق به أصحابه، فبكوا حوله و اجتمعوا، فدخل رجل أشهب اللحية، جسيم صبيح، فتخطى [رقابهم]فبكى، ثم التفت إلى أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: إن في اللّه عزاء من كل مصيبة، و عوضا من كل فائت، و خلفا من كل هالك، فإلى اللّه فأنيبوا، و إليه فارغبوا، و نظره إليكم في البلاء، فانظروا، فإن المصاب من لم يجبره.
فانصرف، و قال بعضهم لبعض: تعرفون الرجل؟ !
قال أبو بكر و علي: نعم، هو أخو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الخضر «عليه السلام» [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٣٤٠ عن ابن أبي الدنيا، و الحاكم، و البيهقي، و مسكن الفؤاد للشهيد الثاني ص ١٠٩ و البحار ج ٧٩ ص ٩٧ و تفسير الآلوسي ج ١٥ ص ٣٢٢ و تاريخ مدينة دمشق ج ١٦ ص ٤٢٤ و البداية و النهاية ج ١-