الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٧ - نقاط ضعف في موقف الخزرج
للحق، و أصروا على الإلتزام بتوجيهات رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كانوا إلى جانب علي «عليه السلام» و بني هاشم، و سائر أهل الإيمان لم يمكن لمناوئي علي «عليه السلام» أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه بهذه السهولة. .
و لكن حب بعض الأنصار للرياسة، و انقياد الآخرين له بلا روية، و وقوعهم تحت وطأة الوساوس و الأوهام، و ضعف شخصيتهم، و فيال رأيهم، و سوء تدبيرهم قد أوقع الإسلام و أهله في مأزق، لم يكن وقوعه فيه حتميا و لا ضروريا. .
نقاط ضعف في موقف الخزرج:
و قد كان الأنصار فريقين هما: الأوس و الخزرج، و كانت بينهما حروب قبل أن يدخلوا في الإسلام، و لا زال بينهما تنافس و تحاسد، يخفى تارة، و يظهر أخرى، كما أن هذا التحاسد و التنافس كان قائما بين شخصيات الخزرج أنفسهم، و كذلك الحال بالنسبة لشخصيات الأوس أيضا، و كان أول ضعف واجهه سعد فيما أقدم عليه هو موقف الأوس أنفسهم منه، فإنهم بادروا إلى بيعة أبي بكر، كرها و حسدا له، «فانكسر على سعد بن عبادة و على الخزرج ما كانوا أجمعوا له من أمرهم» [١].
و لو أن البيعة تمت لسعد بن عبادة قبل أن يداهمهم أبو بكر و من معه، لأصبح الأمر أكثر صعوبة على أبي بكر و سائر المهاجرين، و لكن تباطؤ الخزرج في الإستجابة لسعد حتى دهمهم هؤلاء النفر قد أدخل عنصرا
[١] راجع: تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٤٥٨ و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٣٣١.