الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٦ - ١-و وجدك ضالا فهدى
و التعقل بالنسبة لنا.
و كذلك الحال في الإيواء في قوله تعالى: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىٰ. فإنه قد جاء مصاحبا لوجدان اللّه تعالى له يتيما. فلم يتركه سبحانه، مدة ثم آواه. .
و ذلك لأنه تعالى قد عبر هنا بالفاء الدالة على التعقيب بلا فصل، فقال: فَآوىٰ . لا بكلمة «ثم» الدالة على التعقيب مع المهلة. . فلم يقل «ثم» (آوى) .
ثانيا: بالنسبة لقوله تعالى: وَ وَجَدَكَ عٰائِلاً فَأَغْنىٰ.
نقول:
المراد بالعائل: الفقير ذو العيلة من غير جدة. . في إشارة إلى تنوع الحاجات، و إلى عظم المسؤوليات الملقاة على عاتقه «صلى اللّه عليه و آله» سواء فيما يرتبط بنفسه، أو فيما يرتبط بالآخرين. و خصوصا مسؤوليات هداية البشر منذ خلق اللّه آدم عليه و على نبينا و آله الصلاة و السلام. .
و قد ذكرت هذه الآية المباركة: أن اللّه تعالى قد وجد نبيه عائلا محتاجا إلى النعم و الألطاف، و العون. سواء في ذلك ما يرجع لنفسه أو لغيره [١]، من خلاله. . فأفاض عليه منها ما يليق بمقامه الأسمى و الأقدس. و ما يناسب حاجته، و موقعه، و مسؤولياته في جميع مراحل وجوده، حتى حينما كان نورا معلقا بالعرش.
[١] إن الذي يرجع لنفسه يرجع لغيره أيضا بنحو و بآخر. . فإنه «صلى اللّه عليه و آله» أسوة و قدوة، و مثل أعلى، ثم هو ملجأ و وسيلة إلى اللّه. . احتاج الأنبياء إليه، و توسلوا به منذ آدم عليه و على نبينا و آله الصلاة و السلام. . فلا بد أن تتجلى كمالاته و مزاياه منذئذ. .