الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - توضيح خطبة أبي بكر
«لا يجتمع اثنان في قرن، و اللّه لا ترضى العرب أن يؤمروكم و نبيها من غيركم، و لكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم، و ولي أمورهم منهم.
و لنا بذلك على من أبى من العرب الحجة الظاهرة، و السلطان المبين.
من ذا ينازعنا سلطان محمد و إمارته، و نحن أولياؤه و عشيرته إلا مدل بباطل، أو متجانف لإثم، أو متورط في هلكة» [١].
و بعد أن أظهر بشير بن سعد اقتناعه بحجة أبي بكر و عمر، و تسليمه بأن لا نصيب للأنصار في الحكم و الحاكمية، بادر أبو بكر إلى إظهار زهده في هذا الأمر، و التحدث بطريقة توحي أنه ينأى بنفسه عن هذا المقام، و أنه إنما كان يتكلم لمجرد إحقاق الحق، فقال مشيرا إلى عمر، و إلى أبي عبيدة: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فأيهما شئتم فبايعوا.
لقد قال هذا مع علمه بأن هذين الرجلين سيردان الأمر إليه، ربما لأنهم كانوا متفقين على ذلك.
و ربما لعلمه بعدم جرأتهما على القبول بالتقدم عليه لأكثر من سبب. .
و هكذا كان، فبايعاه و سبقهما بشير بن سعد بالبيعة، و بايعه أيضا أسيد بن حضير، و عويم بن ساعدة، و معن بن عدي، و سالم مولى أبي حذيفة فيما قيل.
[١] راجع: الإحتجاج للطبرسي ج ١ ص ٩٢ و البحار ج ٢٨ ص ١٨١ و ٣٤٥ و شرح النهج للمعتزلي ج ٦ ص ٩ و السقيفة و فدك للجوهري ص ٦٠ و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٤٥٧ و الإمامة و السياسة (بتحقيق الزيني) ج ١ ص ١٥ و (بتحقيق الشيري) ج ١ ص ٢٥ و الشافي في الإمامة للشريف المرتضى ج ٣ ص ١٨٨.