الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - التشكيك غير المقبول في رواية الخزاعي
و بقي بريدة مع قومه، و لم يهاجر إلى المدينة إلا بعد سنوات [١]. .
و بعد ما تقدم نقول:
قد يمكن الجمع بين ما دل على أن قبيلة أسلم ساعدت أبا بكر، و بين الرواية التي تقول: إن أسلم أبت أن تبايع أبا بكر حتى يبايعه بريدة، بأن يقال:
لو صحت رواية امتناع أسلم من البيعة، و هي رواية يتيمة، فيكون المقصود بامسلمين الذين أبوا البيعة لأبي بكر حتى يبايع بريدة، هم خصوص بني سهم، و لعلهم هم أيضا الذين يقال: إن بريدة قد ركز فيهم رايته، و قال: لا أبايع حتى يبايع علي. .
و احتمال أن يكون قوله: لا أبايع حتى يبايع علي، قد جاء على سبيل التحريض لخصومه، و فتح الباب أمامهم لإكراه علي «عليه السلام» على البيعة. لا يلتفت إليه، لأن ظاهر الأمر أنه كان مواليا لأمير المؤمنين «عليه السلام» متابعا له.
أما سائر بني أسلم، و هم قبيلة كبيرة، فإنهم أعانوا أبا بكر على خصومه، و قوي بهم جانبه، كما يظهر من النصوص. .
التشكيك غير المقبول في رواية الخزاعي:
قد حاول بعضهم التشكيك في صحة نقل الخزاعي فقال:
«إن أسلم بطن من خزاعة، و ليسوا بأكثر العرب فرسانا، و لا
[١] راجع: أسد الغابة ج ١ ص ١٧٥، و البحار ج ٢٨ هامش ص ١٩٧ و بهجة الآمال ج ٢ ص ٣٩٢ و قاموس الرجال ج ٢ ص ١٧٤ و تاريخ دمشق ج ١٠ ص ١٢٣ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٣ ص ٢٧٢.