الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٤ - ١-و وجدك ضالا فهدى
فمتى كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» ضالا فهداه اللّه تعالى؟ ! و هل يصح القول بأنه قد كان ضالا قبل بعثته، ثم هداه اللّه تعالى بالبعثة؟ !
الجواب:
قال تعالى: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىٰ، وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدىٰ، وَ وَجَدَكَ عٰائِلاً فَأَغْنىٰ .
هذه ثلاث آيات، تضمنت إحداها، و هي الوسطى ذكر هذه الحقيقة، التي تحتاج إلى بعض التوضيح، و البيان، و الإجابة على السؤال المتقدم تستدعي الحديث عن كل آية منها على حدة، و قد آثرنا البدء بالحديث عن الآية الأولى، ثم الثالثة، ثم عدنا إلى الحديث عن الثانية التي هي مورد السؤال. . لأن طبيعة البيان الذي توخيناه اقتضت ذلك.
فجاء الحديث كما يلي:
أولا: بالنسبة لقوله تعالى: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىٰ.
نقول:
إن ظاهر هذه الآية المباركة:
١-أن اللّه تعالى قد وجد نبيه «صلى اللّه عليه و آله» يتيما.
٢-إنه بمجرد أن وجده كذلك آواه.
و نحن نتحدث عن هذين الأمرين هنا، فنقول:
أما بالنسبة لوجدان اللّه تعالى للنبي «صلى اللّه عليه و آله» يتيما، فنقول:
إن من الواضح: أن وجدان اللّه سبحانه لأمر، يختلف عن وجداننا نحن له. . فإن الوجدان بالنسبة إلينا إنما يكون بعد الفقدان. حيث يكون الشيء غائبا عنا، ثم نجده. .