الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٢ - حضور علي عليه السّلام في السقيفة
و هذا لا ربط له بأمر الولاية، بل هو يقرر: أن قريشا محط أنظار الناس، و أنهم يقتدون بها، و يقلدونها فيما تقول و تفعل. . فما على قريش إلا أن تلتزم جادة الحق و الصواب، و تكف عن السير في طريق الغي و الإنحراف. .
حضور علي عليه السّلام في السقيفة:
و علي أمير المؤمنين «عليه السلام» ، و إن لم يحضر اجتماع السقيفة، بل هم قد عقدوا اجتماعهم من دون أن يعلموه، خوفا من أية كلمة يقولها، أو موقف يتخذه. .
و لكنه كان حاضرا بشخصيته المعنوية، و بهيبته الإلهية، و لم يغب عن ذهن الفرقاء في ذلك الإجتماع، فكانوا بين مؤمل به، و خائف و جل من عاقبة إقصائه عن أمر هو له. . و قد تمثل حضوره «عليه السلام» هذا في اتجاهين:
أحدهما: يسعى إلى إقصائه عن دائرة الإحتمال، و لو بإطلاق الشائعات و النقل الكاذب عنه، فقالوا للناس: إن عليا «عليه السلام» قد عزف عن طلب هذا الأمر، فلا معنى للتفكير فيه، و لا موجب لتعلّق الآمال به. .
الثاني: إن هذه الشائعات لم تفلح في اقتلاعه من نفوس الناس، بل بقوا يفكرون فيه، و يعتبرونه الملاذ، و المنقذ، و الأمل التي تسكن إليه نفوسهم.
و قد أشار إلى الإتجاه الأول، ما ورد من أنه بعد أن اتجهت الأمور نحو ترجيح كفة أبي بكر، قال بعض الأنصار: «إن فيكم لرجلا لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد» . يعني عليا «عليه السلام» [١].
[١] شرح النهج للمعتزلي ج ٦ ص ٢٠ و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٢٣ و عن و الموفقيات للزبير بن بكار ص ٥٧٩.