الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨ - المفيد رحمه اللّه ينكر حديث ما منا إلا مقتول
أم تراهم سيمنعون منه، لكي لا يصبح وسيلة طعن، و سند إدانة يبرر للناس الذين يرتبطون بأهل البيت إيمانيا و عاطفيا بأن يكرهوهم، و أن يزيد حبهم، و تعاطفهم مع الخط المناوئ لهم، و الذي تراود هؤلاء الحكام الشكوك و الهواجس تجاههم، و تجاه كل حركة تصدر منهم و عنهم؟ !
إن أسلافهم الأمويين قد قتلوا الحسين «عليهم السلام» ، و قتلوا زيدا، و يحيى و غيرهم جهارا نهارا. . و حملوا النساء و الأطفال سبايا، و طافوا بهم البلاد. . و لكنهم لم يسمحوا للناس بأن يتداولوا الحديث عن تلك الجرائم بحرية، و بصدقية، و وضوح. .
فهل يسمح العباسيون بكشف و تداول أمر لا يمكنهم الاعتراف به؟ ! . . بل هم يظهرون للناس إدانتهم له، و يجهدون لإقناعهم ببراءتهم منه؟ ! . .
فراجع ما سجله الحديث و التاريخ من مواقف لهم في هذا السياق تجاه الإمام الرضا، و الإمام الكاظم، و سواهما من الأئمة «عليهم السلام» ، حيث كانوا يقتلونهم بالسم، ثم يظهرون للناس بمظهر البريء، و يمشون في جنازتهم، و يكشفون أجسادهم للشهود ليشهدوا ببراءتهم من دمهم، و من سيجرؤ على أن يشهد بضد ما يريدون؟ و أن يقول خلاف ما يحبون؟ !
و كل ذلك يوضح لنا: مدى صعوبة إظهار و إشاعة أخبار استشهاد الأئمة الطاهرين صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين، على أيدي أسلاف أولئك الحكام، في تلك العصور الصعبة، مثل عصر الشيخ المفيد، أو عصر غيره.
ثانيا: لنفترض أن من الممكن تدوين ذلك، و لكن السؤال هو: هل كان