الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٤ - الإفتئات على أمير المؤمنين عليه السّلام
السلام» ، بما تضمنه من إفساح في المجال لتضييع حقه.
لكنهم كانوا على يقين من أن هذا الظلم لا يدفع عليا «عليه السلام» إلى التخلي عن واجبه الديني و الأخلاقي تجاههم، أو إلى معاملتهم بالمثل، بل هو الإنسان الصفوح العدل، الحكيم الحليم، الذي لا يحيد عن الحق قيد شعرة. . أما منافسوه، و مناوؤوه، فكانوا يثيرون الخوف في نفوسهم، و يتوقعون منهم كل بلية و رزية. .
لكن هيهات، فقد فات الأوان، و ضاعت الفرصة، و قديما قيل: «في الصيف ضيعت اللبن» .
الإفتئات على أمير المؤمنين عليه السّلام:
و روى ابن عقبة-بأسناد جيد-عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أن رجالا من المهاجرين غضبوا في بيعة أبي بكر، منهم علي و الزبير، فدخلا بيت فاطمة بنت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و معهما السلاح، فجاءهما عمر بن الخطاب في عصابة من المهاجرين و الأنصار، فيهم أسيد بن حضير و سلمة بن سلامة بن وقش الأشهليان، و ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي، فكلموهما حتى أخذ أحدهم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره.
ثم قام أبو بكر فخطب الناس، و اعتذر إليهم، و قال: و اللّه ما كنت حريصا على الإمارة يوما قط و لا ليلة، و لا سألتها اللّه تعالى قط سرا و لا علانية. و لكني أشفقت من الفتنة و ما لي في الإمارة من راحة، و لكني قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة، و لا يدان إلا بتقوية اللّه تعالى، و لوددت أن