الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦٩ - ٤-أهل الكتاب ليس عندهم علم الكتاب
و الأنبياء السابقين لأنهم إنما يملكون بعضا من علوم القرآن، و علي «عليه السلام» ، يعرف كل ما في هذا القرآن.
فالمراد بعلم الكتاب إذن هو ذلك العلم القاهر لهم، الذي يعطي العالم به السلطة و القدرة على التصرف، و إراءة الخوارق التي تسقط استكبارهم، و تعرفهم بمدى ضعفهم، و بأنهم لا يملكون لأنفسهم ضرا و لا نفعا.
٨-و إذا تحقق ذلك، فإن ملاحظة أنه تعالى قد عبر بكلمة «شهيد» ثم نسبها للّه سبحانه، و للعالم بالكتاب في سياق واحد تعطينا: أن صيغة المبالغة «شهيدا» قد جاءت للتعبير عن الشهادة التي تكون هي الأشد حضورا، و الأكثر إحاطة و هيمنة و إشرافا، و الأبعد أثرا في التمكين من الإطلاع على دقائق الأحوال و خفاياها، و على كل خصوصياتها و حقائقها و مزاياها. بحيث تكون-بملاحظة تعدد المنكشفات-، بمثابة معاينات و مشاهدات متعددة، و مباشرة حسية لذلك كله. .
فتعددها يوجب تعدد المشاهدات و الشهادات، فيصح المبالغة- و التكثير-بلحاظ ذلك.
و لذلك قال: «شهيدا» .
كما أن نيل حقائقها و وقائعها قد أوصلها إلى درجة المحسوس المشاهد، حتى لو كانت من الأمور التي لا تنالها الحواس الظاهرية.
فهل لأحد من أهل الكتاب هذه الإحاطة، و هذا الإشراف ليصح أن يقال عنه: إنه شهيد، و أن تقرن شهيديته بشهيدية اللّه تعالى؟ !
٩-إن الشهيدية في مورد الآية قد تعلقت بأمر لا تناله الحواس الظاهرة، بل يعرف بالأدلة العقلية، و بالبصيرة الهادية، و بقضاء الفطرة، و الوجدان