الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧٦ - خاتمة الكتاب
حتى أن يجد الملاذ و المأوى، فافترش الأرض، و التحف السماء.
و لعل أقسى ما يؤلمهم هو شماتة الأعداء بهم، بالإضافة إلى ما يعانونه من شظف العيش، و فقدان أدنى مقومات الحياة، فلا وطاء، و لا غطاء، و لا طعام و لا ماء، و لا حتى دواء، فضلا عما سوى ذلك. .
على أن هناك ثلة من أهلنا من أصحاب النفوس الأبية، و الأرواح القدسية، قد بقيت متشبثة بأرضها و بيوتها، تؤثر الموت فيما تهدّم منها، على الهجرة عنها، رغم أنها تعيش في أقسى ظروف يمكن أن يواجهها البشر، حيث يقتلون على أيدي اليهود أحفاد قتلة الأنبياء، و أعداء الصلحاء، و إخوان القردة و الخنازير، و مردة الشياطين، فكانت تحوم فوق رؤوسهم الطائرات، المحملة بقنابل الحقد، المشحونة بآلة الدمار. .
فلا تكاد تفارقهم لحظة واحدة، و كل همها هو أن تتخير منهم من تشاء من أهل العفاف و التقوى، ليكونوا أهدافا لها، ترميهم بسهام الحقد في أية لحظة تشاء.
هذا، بالإضافة إلى المدمرات و الزوارق الحربية التي تتربص بهم، و المدافع الثقيلة و الدبابات التي تصب حممها فوق رؤوسهم، مع احتمال أن يجتاحهم عدوهم بجنوده في كل ساعة، و أية لحظة. . ليتفنن بالفتك بهم. .
هذا عدا عن أن الكثيرين منهم قد لا يجدون ما يدفعون به سورة الجوع و العطش عن أنفسهم. . فهم يأكلون الجشب، و يشربون الكدر. . فيا لها من مصيبة ما أعظمها، و من جرح ما أشد ألمه. .
٢-على أن كل هذا الحزن و الأسى قد جاء متمازجا بشعور الكرامة و العزة و الإباء، ما دام أن تلك الوحوش الكاسرة إنما فتكت بهؤلاء الآمنين