الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦٧ - ٤-أهل الكتاب ليس عندهم علم الكتاب
و قد ذكر بعضهم: أنه يمكن أن يكون التعبير بكلمة بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ للإشارة إلى توسط الشاهد بين الطرفين، و تساويهما عنده بحيث لا يميل إلى أحدهما على حساب الآخر. و هذا يعطيه الوثاقة و الأمانة و العدالة في الشهادة، إلى حد أن تصبح شهادته هي الفيصل في الأمر، فيكون شاهدا حاكما، قاطعا للنزاع.
و التعبير بكلمة شهيدا للإلماح إلى شدة اطلاعه و حضوره، الأمر الذي يحتم إطاعته و القبول منه.
و نقول:
إننا نتفق مع هذا الأخ الكريم، على أن المراد بالشهيدية هو الحضور المباشر و القوي من حيث شدة انتباهه لما يجري على صفحة الواقع، و تدقيقه فيه. . و لكننا لا نوافقه على أن المراد بالآية الشهادة بين متخاصمين على حد الشهادات الأخرى. بل هو شهيدية، و حضور حاكم، و فاصل للأمر، من دون أن يكون هناك شهادة.
لأن معرفة الصدق، خصوصا في أمر يتعذر فيه الإطلاع إلى درجة الحضور، كمجيء جبرئيل «عليه السلام» للرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، أمر غير ميسور للبشر العاديين و ذلك معناه أن هذا الشهيد يملك وسائل عالية جدا، تمكنه من الحضور المباشر حتى في مثل هذه الأمور الخفية جدا، و ذلك لا يتناسب إلا مع ما هو أرقى من هذا الذي نعيشه و نألفه. . و هو شهيدية الإمام، و الإمامة التي ستظهر آثارها في يوم القيامة. .
و هذا يؤيد و يؤكد المعنى الذي نسوق الكلام إليه. . و هو أنها شهيدية بمعنى الحضور، لا بمعنى أداء الشهادة.