الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١ - متى أقبل الناس على جهاز الرسول صلّى اللّه عليه و آله؟ !
متى أقبل الناس على جهاز الرسول صلّى اللّه عليه و آله؟ ! :
إن ما زعمه ابن إسحاق، من أن الناس أقبلوا على جهاز رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بعد بيعة أبي بكر، لا يصح للأسباب التالية:
أولا: ما روي من أن عليا «عليه السلام» قد جهز رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و انتهى من دفنه قبل أن ينتهي أهل السقيفة من سقيفتهم، و قال «عليه السلام» بعد انتهائه من إهالة التراب عليه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد اتكأ على مسحاته و سأل عن خبر أهل السقيفة. .
ثانيا: قد ذكرنا أن الأقوال حول وقت دفنه «صلى اللّه عليه و آله» مختلفة، و من جملتها: أنه «صلى اللّه عليه و آله» دفن ليلة الثلاثاء، أو يوم الثلاثاء، أو يوم الأربعاء، و لا يتوافق أكثرها مع دعوى ابن إسحاق هذه، من أن الناس بعد البيعة لأبي بكر قد أقبلوا على جهاز رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، لأن السقيفة و إن كانت قد انتهت يوم الإثنين، لكن البيعة العامة قد بدأت يوم الثلاثاء، و استمرت عدة أيام.
ثالثا: لو سلمنا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» دفن يوم الأربعاء، فالسؤال هو: إذا كان الناس قد بدأوا بتجهيزه «صلى اللّه عليه و آله» يوم الثلاثاء، فلما ذا لم يدفن إلا في يوم الأربعاء؟ ! فإن تجهيزه و دفنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يحتاج إلى أكثر من ساعتين على أبعد تقدير! !
رابعا: إن عليا «عليه السلام» و بني هاشم لم يحضروا اجتماع السقيفة يوم الإثنين، لأنهم كانوا مشغولين بجهاز رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد صرحت رواياتهم: بأن الصحابة بمن فيهم المهاجرون و الأنصار قد تركوا أمر تجهيز النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى أهله، فما معنى قولهم: «إن