الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٠ - أبو بكر يختار أحد الرجلين
و نقول:
لقد صوّر النص المتقدم لنا مشهدا لا حقيقة له، فإن عليا «عليه السلام» و طلحة و الزبير لم يعتزلوا أهل السقيفة في بيت فاطمة «عليها السلام» ، بل كان علي «عليه السلام» في داخل الدار مشغولا بتغسيل و تجهيز رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لعل بعض أهله مثل العباس، و الفضل، و غيرهما، كانوا بالقرب منه «عليه السلام» ، يلبون طلباته، و يقضون له بعض حاجاته.
أما الذين كانوا في السقيفة فهم طائفة من زعماء الأوس و الخزرج، و لحق بهم أربعة، أو ربما خمسة أشخاص من المهاجرين. فعقد هؤلاء البيعة لأحدهم بعد أخذ ورد.
أما الباقون من سائر الناس فكانوا إما في بيوتهم، أو في المسجد، أو بالقرب منه، بما فيهم طلحة و الزبير و سواهما، و كان أكثرهم يعيش لحظات الحزن و الأسى، و الترقب، و الوجل، و الإنتظار، فما معنى: أن يدّعي ابن إسحاق اعتزال علي «عليه السلام» و الزبير في بيت فاطمة «عليها السلام» ؟ !
بل إن كلامه هذا يوحي بأن عليا «عليه السلام» لم يكن عند النبي «صلى اللّه عليه و آله» يتولى غسله و تجهيزه. . بل كان هناك أناس آخرون، سماهم ابن إسحاق أهله، و قد أغلقوا الباب دونه. .
و هذا تدليس ظاهر، و افتئات على الحقيقة و التاريخ، لا مجال لإغماض النظر عنه.
أبو بكر يختار أحد الرجلين:
و بالنسبة لقول أبي بكر لأهل السقيفة: إنه يختار لهم أحد الرجلين: عمر