الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٩ - أين دفن النبي صلّى اللّه عليه و آله
في المدينة، أو في مكة عند جده إبراهيم الخليل [١].
و هذا الخلاف إن دل على شيء فهو يدل على أن الصحابة، أو فريق منهم على الأقل لم يكن يرى محذورا في نقل جثمان النبي «صلى اللّه عليه و آله» من بلد إلى آخر. . و لم يعترض عليه الفريق الآخر بأن ذلك غير جائز أو منهي عنه، و لو نهي كراهة. .
و جواز ذلك هو ما أفتى به فقهاء المذاهب الأربعة، فراجع [٢].
أين دفن النبي صلّى اللّه عليه و آله:
قال ابن كثير: «قد علم بالتواتر: أنه عليه الصلاة و السلام دفن في حجرة عائشة التي كانت تختص بها، شرقي مسجده، في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة، ثم دفن بعده أبو بكر، ثم عمر. .» [٣].
و قضية دفنه «صلى اللّه عليه و آله» في بيت عائشة رواها في صحيح البخاري و غيره عن عائشة بصورة عامة. . و عن ابن أختها عروة بن الزبير، كما يلاحظ في أكثر الروايات. .
أما نحن فنشك في ذلك كثيرا، لأكثر من سبب:
السبب الأول:
أن بيت عائشة لم يكن في الجهة الشرقية من المسجد، لأمرين:
[١] الملل و النحل للشهرستاني ج ١ ص ٢٣ و شرح نهج البلاغة ج ١٠ ص ١٨٥ و الصوارم المهرقة ص ١٢٩ و عن الصواعق المحرقة ص ٣٤.
[٢] الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٥٣٧ فما بعدها.
[٣] السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٥٤١ و سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٣٤٢.