الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٢ - توضيح خطبة أبي بكر
بأحكامه و تعاليمه.
ثم هددوهم. .
و أهانوهم، و أهانوا سيدهم، الذي يرشح نفسه لهذا الأمر، و اعتبروه ناعقا، بل اعتبروا كل من يطلب منهم هذا الأمر ناعقا أيضا. .
و تحاشوا أن يفضلوا المهاجرين بصورة مطلقة على الأنصار، لأن ذلك لن يكون مقبولا، مع وجود كثير من المهاجرين ممن لا يحسن ذكر أفاعيلهم، لأنها ستكون مخجلة و مضرة، فاكتفوا بالإشارة إلى تقدم خصوص المهاجرين الأولين على من عداهم.
و جعلوا أنفسهم حكاما في هذا الأمر، فهم الذين يقررون لأنفسهم و لغيرهم. .
و أثبتوا لأنفسهم الأحقية في هذا الأمر. . فإنهم هم أولياء النبي «صلى اللّه عليه و آله» و عشيرته. . و أسقطوا حجة الأنصار فيه، و جعلوهم مبطلين.
و أعادوا الحكم إلى شريعة الجاهلية، و استبعدوا حكم الإسلام فيه.
و أخرجوا موقف الأنصار عن دائرة التدبير الحكيم.
و جعلوه من أعمال الفتنة، بهدف إثارة الخوف و الشك لدى كل من يريد أن يشاركهم في مشروعهم، فربما يكون عمله إسهاما في مشروع الفتنة.
و أدخلوا بذلك اليأس إلى قلوب الأنصار من أن يخضع لهم الناس، فإن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش. .
و كان أبو بكر يسوق ذلك كله، و كأنه من الأمور البديهية و المسلمة.
ثم جاء عمر بن الخطاب ليؤكد ذلك التهديد و الوعيد، و سائر المضامين التي سجلها أبو بكر، فقال مجيبا على مقولة: منا أمير و منكم أمير.