الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٣ - الجزع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
الطائر المشوي، و حديث عدم إقراره بحديث الغدير فدعا «عليه السلام» عليه، و استجاب اللّه دعاءه فيه ليسا إلا شاهد صدق على ما نقول.
على أن نفس المضمون الذي نسب إليها «عليها السلام» لا يحمل أمرا ذا بال، يستحق حتى أن تتفوه به السيدة الزهراء «عليها السلام» أمام رجل أجنبي كأنس؟ ! . .
و لو سلمنا أنها قالت ذلك بسبب حرقتها و شدة حزنها على أبيها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فلما ذا تختار أنسا لخطابها هذا، و لا تخاطب به عليا «عليه السلام» ، أو عباسا، أو سلمان، أو أبا ذر، أو غير هؤلاء ممن تعرف أن فقد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سوف يحزنهم حقا، و بدرجة كبيرة؟ !
إلا إذا فرض: أن الزهراء «عليها السلام» تتهم فريقا من الناس بأنهم يودّون موت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أن دفنه يفرحهم، فيكون سؤالها لأنس بمثابة اتهام له، و إفهامه هو و غيره بأنها على علم بما يفكر به هؤلاء، و أن إظهارهم الحزن مجرد تمثيل، يهدف إلى خداع الناس، و التعمية عليهم.
على أن أنسا كان معروفا بانحرافه عن علي «عليه السلام» ، و قضيته معه في حديث الطير، و كتمانه لحديث الغدير، و إصابة دعوة علي له مما لا يخفى على أحد.
الجزع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
روى المفيد بسنده إلى ابن عباس قال: لما توفي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» تولى غسله علي بن أبي طالب «عليه السلام» و العباس معه، و الفضل