الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٩ - المفيد رحمه اللّه ينكر حديث ما منا إلا مقتول
الشيخ المفيد قادرا على أن يجمع مؤلفات السابقين عليه، في عصر كان يصعب فيه التنقل في البلاد، و لم يكن هناك وسائل ارتباط، و لا كانت هناك وسائل لتكثير الكتب، و توزيعها. . أو وسائل لكشف مطالبها و محتوياتها، سوى القراءة المباشرة و الشاملة؟ ! . .
كما أن الكتّاب و القراء في تلك العصور، لم يكونوا من الكثرة بحيث يمكن مقايستهم بمن يقرأ و يكتب في عصرنا الحاضر. . بل كان الغالب على الناس هو الأمية، و الجهل. .
أما الحالة المادية للناس فلم تكن تفي بمتطلبات حياتهم، و لا تلبي حاجاتهم. . فضلا عن أن يتمكنوا من شراء ما يحتاجون إليه من كتب، و التفرغ لقراءتها، و الإطلاع على ما فيها، فضلا عن شراء الكتب لأجل التجمل بها، و اقتنائها لمجرد الإقتناء.
إلى غير ذلك من عوامل قد توافرت و تضافرت، كان من شأنها أن تقلل من فرص الحصول على النصوص التي تفيد في جلاء الحقيقة، فكيف إذا كانت هذه النصوص مضطهدة من أكثر من فريق. . و منها السلطة، و تحاول التخفي في حنايا و ثنايا الكتب المهجورة، أو البعيدة عن الأنظار، مما تقبع في زوايا الإهمال، بانتظار الوقت الذي تسوق أحدهم الصدفة إليها، و ينشط أو يجد الوقت للاطلاع عليها. .
و بعد ما تقدم، نعود إلى إثارة السؤال من جديد، فنقول:
إلى أي حد كان الشيخ المفيد قادرا على جمع تلك المؤلفات، ثم تصيد تلك الفرائد الشوارد من الأخبار، من نوادر تلك الكتب و الأسفار؟ ! . .
ثالثا: إن مما لا شك فيه أن العلماء المتأخرين. قد استطاعوا أن يجمعوا