الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦ - أبو بكر لم يدع النص
و «الفلتة» : بفاء، فلام، فمثناة فوقية.
و الفجأة: ما وقع من غير إحكام، و ذلك أنهم لم ينظروا في بيعة أبي بكر بإجماع الصحابة، و إنما ابتدرها عمر مخافة الفرقة.
و قيل: يجوز أن يريد بالفلتة الخلسة بمعنى: أن الإمامة يوم السقيفة مالت إلى توليتها الأنفس، و لذلك كثر فيها التشاجر، فما قلدها أبو بكر إلا انتزاعا من الأيدي، و اختلاسا. و مثل هذه البيعة جديرة أن تكون مثيرة للفتن، فعصم اللّه من ذلك، و وقى شرها [١].
أبو بكر لم يدع النص:
و الأهم من ذلك: أن أبا بكر نفسه لم يكن يدعي النص عليه بالخلافة، و لم يكن يدّعيها له أيضا أبو عبيدة، و عمر، و عائشة، فضلا عن غيرهم. .
و يشهد لذلك: أن أبا بكر لم يستطع أن يلمح لشيء من هذا القبيل في اجتماع السقيفة، و قد كان بأمس الحاجة إلى التلميح فضلا عن التصريح. .
فلم يقل مثلا: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد انتدبني للصلاة بالناس في مرض موته. . كما أنه لم يشر إلى أي شيء آخر في هذا السياق، بل اكتفى بالإستدلال على الأنصار بقوله: «لن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، أوسط العرب نسبا و دارا» [٢].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٣١٨. و الفايق في غريب الحديث للزمخشري ج ٣ ص ٥٠.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٣١٢. و راجع: الطرائف لابن طاووس ص ٤٨٣ و مسند أحمد ج ١ ص ٥٦ و صحيح البخاري ج ٨ ص ٢٧ و السنن الكبرى-