الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٤ - أفإن مات أو قتل
اختار أبو بكر لزوجته أن تسكن بعيدة عنه هذا المقدار؟ !
و هل كانت أعرابية الهوى و المشرب، و ترفض السكنى في الحضر؟ !
أم أن أبا بكر هو الذي اختار لها هذا المكان ليكون خلوة له كلما احتاج إلى أن يختلي بنفسه؟ !
أم أن له صداقات و ارتباطات يريد أن يحفظها و لا يقطعها؟ !
أم ماذا؟ ! !
صدمة محسوبة:
إن الناس كانوا-بلا شك-حين موت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على حالة لا يحسدون عليها من الخوف و الوجل، و الترقب، و الضياع و الحيرة، فإن وفاة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لها مساس مباشر بمصيرهم، و بمستقبلهم، فإذا جاءهم من هو مثل عمر بمثل هذه المقالة، و أطلقها بصورة صارمة و حازمة، مع تهديد و وعيد، و حلف أيمان، فإن حالة من البلبلة الفكرية و المشاعرية سوف تنتابهم، و تهيمن على كل كيانهم و وجودهم بما تحمله معها من كتل من الأوهام و الخيالات التي تزيدهم حيرة و ضياعا. .
و لا شك في أن هذا سوف يصرفهم عن التفكير بالمستقبل، و بآثار وفاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و يعطي مهلة لمن يريد إضاعة بعض الوقت، بانتظار أمر ما ليتدبر أمره، و ليجد المخرج المناسب من مأزق يعاني منه.
أفإن مات أو قتل:
و حين قرأ أبو بكر الآية الشريفة أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ