الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥ - الإفتئات على أمير المؤمنين عليه السّلام
أقوى الناس عليها مكاني اليوم.
فقبل المهاجرون منه ما قاله، و ما اعتذر به، و قال علي و الزبير: ما غضبنا إلا أنا أخرنا عن المشورة، و إنا لنرى أن أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و إنه لصاحب الغار، و ثاني اثنين، و إنا لنعرف له شرفه، و لقد أمره رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالصلاة بالناس و هو حي [١].
و نقول:
١-إن هذا النص يصوّر عليا «عليه السلام» ، و كأنه قد تمرد على الشرعية و أعلن العصيان المسلح، و يظهر أبا بكر على أنه ذلك الرجل المظلوم، الزاهد بالمناصب، غير الحريص على الإمارة، الذي أراد درء الفتنة. . و أنه يود لو يجد من هو أقوى منه ليتخلى له عن ذلك المقام، ثم يعود ليظهر تفاهة تفكير علي و الزبير، و أنهما إنما غضبا لأنفسهما، لأنهما أخرا عن المشورة، و لم يغضبا للّه سبحانه و تعالى.
ثم يقدم عليا «عليه السلام» ، و هو يعترف بأحقية أبي بكر، و يقدم الأدلة عن ذلك. .
٢-لكن هؤلاء المفتئتين على الحق و الحقيقة، لم يذكروا: أن عليا «عليه السلام» لم يحضر السقيفة، بل كان في بيته الذي يفتح بابه إلى المسجد، حيث دفن النبي «صلى اللّه عليه و آله» فيه لتوه، و لم يحضر أهل السقيفة جنازته،
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٣١٧. و راجع الرياض النضرة ج ١ ص ٢٤١ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٦٩ و راجع: المسترشد للطبري ص ٣٧٩ و ٣٧٨ و إثبات الهداة ج ٢ ص ٣٨٣.