الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦٥ - ٤-أهل الكتاب ليس عندهم علم الكتاب
و إن كان الشاهد هو عبد اللّه بن سلام بعد إسلامه، فمن جهة، ليس ثمة ما يطمئن-بحسب العادة-إلى أن ابن سلام سوف يقول الصدق، و لا يكتم الشهادة، فقد تدفعه أهواؤه إلى ذلك، فإنه ليس بمعصوم.
بل إن الوقائع التي رافقت حياة هذا الرجل بعد إسلامه قد أثبتت أنه لم يكن وفيا للحق، بل اتبع هواه، و عاند الإمام الحق، و اتبع سبيل الذين لا يعلمون. .
كما أن أهل الكتاب قد كتموا الشهادة بالحق لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، في غير هذا المورد، و قد تحدث اللّه عنهم في ذلك، و أنبهم عليه، و اتهمهم بأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، فراجع تفسير قوله تعالى: قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرٰاةِ فَاتْلُوهٰا إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ [١].
و قوله تعالى: مِنَ اَلَّذِينَ هٰادُوا يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوٰاضِعِهِ [٢].
فمن كان كذلك كيف تجعل شهادته عدلا لشهادة اللّه و شهيديته؟ !
و كيف يسجل ذلك في القرآن ليقرأه الناس و ليستفيدوا منه خلفا عن سلف؟ ! . .
ألا يعد هذا من الإغراء للناس بما لا يصح الإغراء به؟
بل إن إصرار أهل الكتاب على البقاء على دينهم في هذه الحال لهو من أعظم مظاهر كتمان الشهادة بالحق، كما هو ظاهر لا يخفى. .
مع أن سياق الآية و التعبير بكفى، و جعل شهيدية العالم بالكتاب
[١] الآية ٩٣ من آل عمران.
[٢] الآية ٤٦ من سورة النساء، و راجع الآيتان ١٣ و ١٤ من سورة المائدة.