الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦٠ - ولادة علي عليه السّلام في الكعبة لطف بالأمة
بالعاطفة، و بعيدا عن احتمالات الإنبهار بأية مؤثرات أخرى معهما كانت. .
إذ إن القضية هي قضية إيمان و كفر، و حق و باطل، لا بد لإدراكهما من الكون على حالة من الصفاء و النقاء، و تفريغ القلب من أي داع آخر، قد يكون سببا في التساهل في رصد الحقيقة، أو في التعامل مع وسائل الحصول عليها، و الوصول إليها. .
فاللّه لا يريد أن تكون مظاهر الكرامة، سببا في إعاقة العقل عن دوره الأصيل في إدراك الحق، و في تحديد حدوده، و تلمّس دقائقه، و حقائقه و التبيّن لها إلى حد تصير معه أوضح من الشمس، و أبين من الأمس. .
و لذلك فإن اللّه تعالى لم يصنع لرسوله، ما يدعوهم إلى تقديسه كشخص، و لا ربط الناس به قبل بعثته بما هو فرد بعينه، لا بد لهم من الخضوع و البخوع له، و تمجيد مقامه، لأن هذا قد لا يكون هو الأسلوب الأمثل، و لا الطريقة الفضلى، في سياسية الهداية الإلاهية إلى الأمور الإعتقادية، التي هي أساس الدين، و التي تحتاج إلى تفريغ النفس، و إعطاء الدور، كل الدور، للدليل و للبرهان، و للآيات و البينات، و إلى أن يكون التعاطي مع الآيات و الدلائل بسلامة تامة، و بوعي كامل، و تأمل عميق، و ملاحظة دقيقة. .
و هذا هو ما نلاحظه في إثارات الآيات القرآنية لقضايا الإيمان الكبرى، خصوصا تلك التي نزلت في الفترة المكية للدعوة. فإنها إثارات جاءت بالغة الدقة، رائعة في دلالاتها و بياناتها، التي تضع العقل و الفطرة أمام الأمر الواقع الذي لا يمكن القفز عنه، إلا بتعطيل دورهما، و إسقاط سلطانهما، لمصلحة سلطان الهوى، و نزوات الشهوات، و الغرائز. .