الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - روايتهم لأحداث السقيفة
و آله» أن يكون فوقك يا أبا بكر، أنت صاحب الغار مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و ثاني اثنين، و أمرك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حين اشتكى، فصليت بالناس، فأنت أحق بهذا الأمر.
قالت الأنصار: و اللّه ما نحسدكم على خير ساقه اللّه إليكم، و ما خلق اللّه قوما أحب إلينا، و لا أعز علينا منكم، و لا أرضى عندنا هديا منكم، و لكنا نشفق بعد اليوم، فلو جعلتم اليوم أصلا منكم، فإذا مات أخذتم رجلا من الأنصار فجعلناه، فإذا مات أخذنا رجلا من المهاجرين فجعلناه، فكنا كذلك أبدا ما بقيت هذه الأمة، بايعناكم، و رضينا بذلك من أمركم، و كان ذلك أجدر أن يشفق القرشي، إن زاع، أن ينقض عليه الأنصاري.
فقال عمر: لا ينبغي هذا الأمر، و لا يصلح إلا لرجل من قريش، و لن ترضى العرب إلا به، و لن تعرف العرب الإمارة إلا له، و لن يصلح إلا عليه، و اللّه لا يخالفنا أحد إلا قتلناه [١].
و عند الإمام أحمد: قال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك، و عذيقها المرجب، منا أمير، و منكم أمير يا معشر قريش.
قال: فكثر اللغط، و ارتفعت الأصوات، حتى خشينا الإختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، و بايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار [٢].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٣١٣.
[٢] مسند أحمد ج ١ ص ٥٦ و صحيح البخاري ج ٨ ص ٢٧ و عمدة القاري ج ٢٤ ص ٨ و صحيح ابن حبان ج ٢ ص ١٥٠ و تاريخ مدينة دمشق ج ٣٠ ص ٢٨٣ و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٤٤٦ و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٣٢٧ و تاريخ الإسلام للذهبي ج ٣ ص ٧.