الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧١ - ٤-أهل الكتاب ليس عندهم علم الكتاب
الذي هو مصدر الفيض و العطاء و التمكين لهذه الشهيدية للعالم بالكتاب المرتبطة به، و المنتهية إليه أيضا، لأن علمه به إنما هو بتعليم منه تعالى. .
فشهيدية هذا العالم بالكتاب مساوقة لشهيدية الرسول «صلى اللّه عليه و آله» : وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [١]وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلاٰءِ شَهِيداً [٢]لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ [٣].
و يكون هذا الشهيد معصوما، لا مجال لاحتمال أي إخلال في حقه، و قويا في ذات اللّه، لا يدعوه إلى كتم الشهادة رغب و لا رهب.
عليم بالحقائق، مطلع على أسرار الكائنات، يمتلك-بتمليك اللّه سبحانه له-القدرة على حسم الأمور في الاتجاه الصحيح. .
و تكون الآية تتجه إلى ردّ التحدي، و التصدي للإستكبار و أهله حيث تواجهه و تواجههم بالوعيد الحازم، حيث يتولى اللّه، و من عنده علم الكتاب-و من موقع العلم، و القوة، و القدرة على التصرف-مواجهتهم بما يناسب عنادهم، و جحودهم، و استكبارهم، حيث سيكون علي «عليه السلام» هو الذي له مقام الشهيدية، و هو المتولي لأمر الصراط، فلا يمر عليه إلا من عنده جواز من علي «عليه السلام» [٤].
[١] الآية ١٤٣ من سورة البقرة.
[٢] الآية ٤١ من سورة البقرة.
[٣] الآية ٧٨ من سورة الحج.
[٤] راجع: الإعتقادات في دين الإمامية للشيخ الصدوق ص ٧٠ و البحار ج ٨ ص ٧٠ و ج ٣٩ ص ٢١١ و عيون أخبار الرضا «عليه السلام» ج ٢ ص ٢٧٢ و مسند الإمام الرضا «عليه السلام» للعطاردي ج ١ ص ١٢٣.