الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٩ - ولادة علي عليه السّلام في الكعبة لطف بالأمة
السلام» ، أو المؤلب عليه، أمام صراع مع النفس و مع الوجدان، و الضمير، و سيرون أنهم حين يحاربونه إنما يحاربون اللّه و رسوله. . و يسعون في هدم ما شيده للدين من أركان، و ما أقامه من أجل سعادتهم، و سلامة حياتهم، من بنيان. .
ولادة علي عليه السّلام في الكعبة لطف بالأمة:
فولادة الإمام علي «عليه السلام» ، في الكعبة المشرفة، لطف، بالأمة بأسرها، حتى بأولئك الذين و ترهم الإسلام، و سبيل هداية لهم و لها، و سبب انضباط وجداني، و معدن خير و صلاح، ينتج الإيمان، و العمل الصالح، و يكف من يستجيب لنداء الوجدان، عن الامعان في الطغيان، و العدوان، و عن الانسياق وراء الأهواء، و العواطف، من دون تأمل و تدبر. .
و غني عن البيان، أن مقام الإمام علي «عليه السلام» و فضله، أعظم و أجل من أن تكون ولادته «عليه السلام» ، في الكعبة سببا أو منشأ لإعطاء المقام و الشرف له. . بل الكعبة هي التي تتشرف به و تعتز، و تزيد قداستها، و تتأكد حرمتها بولادته فيها صلوات اللّه و سلامه عليه. .
و أما رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فإن معجزته الظاهرة التي تهدي الناس إلى اللّه تعالى، و صفاته، و إلى النبوة و تدلهم على النبي، و تؤكد صدقه، و تلزم بالإيمان به، و تأخذ بيدهم إلى التسليم باليوم الآخر-إن هذه المعجزة-هي هذا القرآن العظيم، الذي يهدي إلى الرشد من أراده، و الذي لا بد أن يدخل هذه الحقائق إلى القلوب و العقول أولا، من باب الاستدلال، و الانجذاب الفطري إلى الحق بما هو حق. . من دون تأثر