الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠١ - توضيح خطبة أبي بكر
بمنزلتكم، فنحن الأمراء و أنتم الوزراء» [١].
توضيح خطبة أبي بكر:
و هذه الكلمات كانت هي الرشوة الشكلية التي قدموها للأنصار، حين ذكروا سابقتهم و فضلهم، و اعتبروهم أول من آمن و نصر، و جعلهم اللّه موضع هجرة نبيهم، و فيهم جلة أزواجه و اصحابه، فأرضوا بذلك غرور الأنصار و استمالوهم به.
و لكنهم فضلوا المهاجرين عليهم، فهم في الدرجة التي تلي درجة المهاجرين.
ثم تحاشوا أي تعبير يدل على استبعادهم، بل هم أزاحوهم عن موقعهم بطريقة تفيد أن لهم نصيبا في هذا الأمر، حيث أعطوا الأمارة للمهاجرين و الوزارة للأنصار.
و أوقعوا بين الأنصار الخلاف، و أسالوا لعاب الكثيرين منهم، و أذكوا طموحهم للتوثب على هذا الأمر، و منافسة سعد بن عبادة فيما يرشح نفسه له.
و حركوا عصبياتهم القبلية (التي وصفها النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالنتنة) .
و ذكروهم بما كان بينهم في الجاهلية من حروب و ترات، و جراح و آلام، و أذكوا نيران الحقد و الإحن في قلوبهم، و ادّعوا لهم: أنها لا تنسى، و لا تداوى، مع أن الإسلام قد أخمدها، و كان البلسم الشافي لها، لو التزموا
[١] راجع: البيان و التبيين ج ٣ ص ١٨١ و راجع: تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٤٥٧ و البحار ج ٢٨ ص ٣٣٥ و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٣٢٩.