الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٥ - أفإن مات أو قتل
أَعْقٰابِكُمْ [١] . اقتنع عمر مباشرة بموت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كأنه لم يسمع هذه الآية من قبل.
غير أننا نقول:
أولا: إن عمرو بن زائدة كان قد قرأ هذه الآية في مسجد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على الصحابة و على عمر قبل مجيء أبي بكر، و قرأ عليهم أيضا قوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [٢]» [٣].
فلما ذا بقي عمر مصرا على موقفه أولا، ثم تراجع عنه ثانيا حين سمع الآية من أبي بكر؟ !
ثانيا: إن عمر لم يكن منكرا لموت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لكنه كان يدعي: أنه إنما يموت بعد أن يظهر اللّه دينه على الدين كله. .
و الآية الشريفة التي تلاها أبو بكر لم تقل: إنه سوف يموت قبل ظهور الدين أو بعده. .
فكيف اقتنع عمر بها يا ترى؟ !
ثالثا: إن عمر قد رد كتابة الكتاب الذي لن يضلوا بعده بقوله: حسبنا كتاب اللّه، أي أنه بعد موت الرسول «صلى اللّه عليه و آله» تكون هدايتنا
[١] الآية ١٤٤ من سورة آل عمران.
[٢] الآية ٣٠ من سورة الزمر.
[٣] البداية و النهاية ج ٥ ص ٢٤٣ و (نشر دار الكتب العلمية-بيروت) ج ٥ ص ٢١٣ و (ط دار إحياء التراث العربي) ج ٥ ص ٢٦٣ و شرح المواهب للزرقاني ج ٨ ص ٢٨١ و الغدير ج ٧ ص ١٨٤ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٤٨١ و راجع: كنز العمال ج ٧ ص ٢٤٥.