الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧٠ - ٤-أهل الكتاب ليس عندهم علم الكتاب
المستند إلى الدليل و البرهان-حتى لو كان هذا الدليل هو المعجزة-في مقام التحدي.
و نيل العلم بالنبوة لا ينحصر بأهل الكتاب، و لا بعبد اللّه بن سلام، بل البشر جميعا يشاركونهم في ذلك. .
و لكن الأمر الذي تحدثت عنه الآية هنا هو شهيدية بالنبوة، و إشراف على حقائقها و دقائقها، مستند إلى العلم المأخوذ من الكتاب. . لا إلى العلم من خلال ظهور المعجزات. . مما يعني: أن دلائل هذه النبوة التي يعاينها ذلك العالم بالكتاب كثيرة جدا. . و متعددة، فالشهادة بالنبوة بمثابة شهادات بتلك الدلائل التي نالها ذلك العالم بعلمه. .
١٠-كما أن شهيديته لا تكون بمجرد الإعلان بنعم، أو بلا. . كما هو الحال في أية شهادة على أمر مختلف فيه. . بل هي شهادة فيها إظهار لخفيات مكّن العلم بالكتاب من إظهارها. و ذلك بطريقة إعجازية. .
خصوصا: و أن الذين كفروا قد حسموا الأمر، و أعلنوا رفضهم لنبوته «صلى اللّه عليه و آله» ، بصورة جازمة و قالوا: لَسْتَ مُرْسَلاً فلم يكن هناك مجال للحوار، و لا للأخذ و الرد معهم. .
فجاء هذا الموقف ليواجه عنادهم هذا، و ليتحدى غطرستهم و استكبارهم، و ليكون بمثابة و عيد لهم بالانتقام، و بعدم النجاة، ما دام أن الأمور تعود إلى اللّه سبحانه، و سيكون من عنده علم الكتاب هو الآخذ بكظمهم، و المتولي لأمرهم.
فلا غرو إذا قلنا بعد ذلك كله: إن المقصود بالشهيدية هو مقام الشهادة على الخلق، التي تختزن معنى الإحاطة و الهيمنة، و الإشراف التام على كل الحالات و الخصوصيات. و التي قرنت بشاهدية و شهيدية اللّه سبحانه. .