الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٥ - المدينة و سكانها
و ذلك كله يحتم عليه أن يستعين بالأعراب من خارج المدينة. .
فإنهم هم الذين يمكن جمع المئات و الألوف منهم، و هم الذين يمكن أن يبادروا لهتك حرمة أشراف الناس، طمعا بالمال و النوال. فإن جهلهم و جفاءهم و أعرابيتهم، تجعلهم يتجاوزون كل الحدود. . و هم الذين قال اللّه تعالى عنهم: اَلْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً وَ أَجْدَرُ أَلاّٰ يَعْلَمُوا حُدُودَ مٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ اَللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [١].
و لعل هذا الذي كان من هؤلاء الأعراب حين وفاة النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي أرادت الآية القرآنية أن تلمح إليه، حيث صرحت بنفاق الأعراب الذين هم حول المدينة، و لكي تعرّف الناس بالدور الذي سيضطلعون به في ضرب أساس هذا الإسلام العزيز بعد وفاته «صلى اللّه عليه و آله» .
كما أنه سيكون هناك دور لمنافقي أهل المدينة أنفسهم في هذا السبيل، فقد قال تعالى: وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ مُنٰافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفٰاقِ لاٰ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلىٰ عَذٰابٍ عَظِيمٍ [٢].
فإن عذابهم مرتين ربما يشير إلى خيانتهم لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مرة، و خيانتهم لوصيه أخرى، فاستحقوا العذاب مرتين بذلك في الدنيا، ثم يردون إلى عذاب عظيم في الآخرة.
[١] الآية ٩٧ من سورة التوبة.
[٢] الآية ١٠١ سورة التوبة.