پيام امام امير المومنين(ع) - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٥٨١ - بخش نوزدهم
بخش نوزدهم
وَ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ، تَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ، وَ أَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ، وَ تَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ، وَ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ، وَ لَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ، وَ لَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ، وَ لَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنِّقْمَةِ، وَ لَمْ يُعَيِّرْكَ بِالْإِنَابَةِ، وَ لَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى، وَ لَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ، وَ لَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ وَ لَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ، بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً، وَ حَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً، وَ حَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً، وَ فَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ، وَ بَابَ الاسْتِعْتَابِ،
فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاكَ، وَ إِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ، فَأَفْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ، وَ أَبْثَثْتَهُ ذَاتَ نَفْسِكَ، وَ شَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ، اسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ، وَ اسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ، وَ سَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ، مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ، وَ صِحَّةِ الْأَبْدَانِ، سَعَةِ الْأَرْزَاقِ. ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ، وَ اسْتَمْطَرْتَ شَآبِيبَ رَحْمَتِهِ، فَلَا يُقَنِّطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ، فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ، وَ رُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ، وَ أَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ. وَ رُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلَا تُؤْتَاهُ، وَ أُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا، أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ، فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلَاكُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيتَهُ، فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ، وَ يُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ؛ فَالْمَالُ لَا يَبْقَى لَكَ وَ لَا تَبْقَى لَه.