الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٥٨ - ١ ـ بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ
فِي الدَّرَجَاتِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِهِ الدِّينُ ، وَبِهِ يُدْفَعُ عَنِ الدِّينِ ، وَبِهِ [١] اشْتَرَى اللهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِالْجَنَّةِ [٢] بَيْعاً مُفْلِحاً مُنْجِحاً [٣] ، اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ فِيهِ حِفْظَ الْحُدُودِ ، وَأَوَّلُ [٤] ذلِكَ الدُّعَاءُ إِلى طَاعَةِ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ مِنْ طَاعَةِ الْعِبَادِ ، وَإِلَى عِبَادَةِ اللهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ ، وَإِلى وَلَايَةِ اللهِ مِنْ وَلَايَةِ الْعِبَادِ ، فَمَنْ دُعِيَ إِلَى الْجِزْيَةِ فَأَبى ، قُتِلَ وَسُبِيَ أَهْلُهُ ، وَلَيْسَ الدُّعَاءُ مِنْ طَاعَةِ عَبْدٍ إِلى طَاعَةِ عَبْدٍ مِثْلِهِ [٥] ، وَمَنْ أَقَرَّ بِالْجِزْيَةِ لَمْ يُتَعَدَّ عَلَيْهِ ، وَلَمْ تُخْفَرْ [٦] ذِمَّتُهُ ، وَكُلِّفَ دُونَ طَاقَتِهِ ، وَكَانَ الْفَيْءُ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً غَيْرَ خَاصَّةٍ ، وَإِنْ كَانَ قِتَالٌ وَسَبْيٌ ، سِيرَ [٧] فِي ذلِكَ بِسِيرَتِهِ [٨] ، وَعُمِلَ [٩] فِي ذلِكَ بِسُنَّتِهِ مِنَ الدِّينِ ، ثُمَّ كَلَّفَ الْأَعْمى وَالْأَعْرَجَ وَالَّذِينَ [١٠] لَايَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ عَلَى الْجِهَادِ بَعْدَ عُذْرِ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ إِيَّاهُمْ ، وَيُكَلِّفُ الَّذِينَ يُطِيقُونَ مَا لَا يُطِيقُونَ ، وَإِنَّمَا [١١] كَانُوا [١٢] أَهْلَ مِصْرٍ يُقَاتِلُونَ [١٣] مَنْ يَلِيهِ ، يُعْدَلُ بَيْنَهُمْ فِي الْبُعُوثِ [١٤] ،
قوله : ثمّ كلّف الأعمى ، ويكلّف ، ويحتمل البناء للمفعول ».
[١] في الوافي : ـ « وبه ».
[٢] في حاشية « بح » : « بأنّ لهم الجنّة » بدل « بالجنّة ».
[٣] المُنْجِحُ : ذو نُجْح ، وهو الظفر بالشيء. لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٦١١ ( نجح ).
[٤] في « ى ، بح ، بف ، جت ، جد » والوافي : « أوّل » بدون الواو.
[٥] في الوافي : « لعلّه إشارة إلى بغيه على المسلمين أو أهل الذمّة لمّا أطاعوا غيره ، وتخطئة إيّاه فيه ، وكذا ما بعدهتخطئة له فيما كان يفعله ».
[٦] في « جت » : « ولم يخفر ». والذمّة : العهد. وإخفار الذمّة : عدم الوفاء بها. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٥٤ ( خفر ) ؛ وج ١٢ ، ص ٢٢١ ( ذمم ).
[٧] في « ى ، جت ، جن » : « يسير ».
[٨] في الوافي : « المجرور في قوله : بسيرته ، وسنّته ، يعود إلى القتال والسبي ؛ يعني ينظر إليه من أيّ أنواعه ، فيعمل به ما تقتضيه ، ويحتمل عوده إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. وهو وإن لم يجر له ذكر إلاّ أنّ سياق الكلام يدلّ عليه ».
[٩] في الوسائل : + « فيه ».
[١٠] هكذا في « ى ، بح ، بس » والوافي والوسائل. وفي سائر النسخ والمطبوع : « الذين » بدون الواو.
[١١] في « بس » : « وإن ».
[١٢] في « ى ، بس ، جد » والوسائل : « كان ».
[١٣] في الوسائل : « يقاتل ».
[١٤] في « جت » : « البعيث ». و « البعوث » : جمع البعث بمعنى الجيش ، تسمية بالمصدر ، أو هو بمعنى المصدر ، أي البعوث إلى الجهاد ، كما هو الظاهر من المرآة. راجع : لسان العرب ، ج ٢ ، ص ١١٦ ( بعث ).